السيد مصطفى الخميني

168

تفسير القرآن الكريم

اللحاظين الآخر عند إدراكه ، ولمعان وظهور البرق لأمر مغاير له منفصل عنه ، كذا سناء الله ظاهر بنفسه وهويته ، مظهر للحق وآية له ، لا يغلب أحد اللحاظين الآخر ، وهو لمعان وظهور لفعل الحق والمرتبتين المتقدمتين عليه ، فكانت السابقة برقا لا يظهر بهويته للأبصار بنفسه ، واللاحقة ضوءه الذي ظهر بنفسه ، وأظهر البرق بظهوره ، فكأنه عبد قائم بصفة العبودية المقتضي لملاحظة السابق عليه ، فان عن نفسه باق بربه ، وهذا السناء أرفع من جميع الإبداعات الظاهرة ، فهو رفعة الحق ومظهرها ، فيصح أخذه بالمعنى الثاني . والثالث : فهو الميم المستدير الحاكي عن معنى دائرة الإمكان ، ويقابل الألف من حيث إنه صفة الاستقامة المتقابلة للاستدارة ، من حيث إنه آخر المخارج نزولا ، فيقابل مخرج الألف وهو ملكه ومجده وعلوه على الأشياء ، وهذا المعنى يقتضي ظهور الأشياء بصفة المقهورية والمملوكية ، حتى يظهر الحق فيها بصفة الملكية والمالكية والعلو ، فهو البرزخ الحاكي عن الواجب بهذه الصفات وعن الممكنات بتلك ، والجامع لحقائق الأسماء الإضافية ، وقد انضم إلى جهته التي إلى الحق ، وجهته في نفسه جهته إلى الخلق ، وباعتبارها ظهر أعيانها بصفاتها ، فشهدت لخالقها بأضدادها ، وهو مقام الربوبية الفعلية التي تقتضي وجود المربوب . وغير خفي : أن الغرض من هذا البيان ليس حصر حقائق الأسماء في الحروف الأربعة ، بل يشبه أن يكون هي أصول الحقائق أو الأولى من كل نوع من الأنواع ما عدا الألف ، إذ هو الأخير من مقام الغيب وقبله الألف ، المشار إليه بلام ألف لا ، وقبله النقطة ، ويشهد لكثرة الأسماء وتقدم